محمد هادي معرفة

41

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ « 1 » شاهد ثالث أخذوه دليلا على عموم الطوفان : قال العلّامة الطباطبائي : هذا كالنصّ في أنّ الطوفان عمّ البقاع اليابسة من الأرض جميعا أو معظمها الذي هو بمنزلة الجميع . قال : ولو كان الطوفان خاصّا بصقع من أصقاع الأرض وناحية من نواحيها - كالعراق على ما قيل - لم يكن أيّ حاجة إلى أن يحمل في السفينة من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين . « 2 » وهذا المعنى قائم على أساس ما حسبه المفسّرون في سبب حمل زوجين من كلّ جنس من الحيوان لعلّة استبقاء نسلها لئلّا تنقرض . قال صاحب المنار : والتقدير - على قراءة حفص [ بتنوين كلّ ] - : احمل فيها من كلّ نوع من الأحياء أو الحيوان زوجين اثنين ذكرا وأنثى ، لأجل أن تبقى بعد غرق سائر الأحياء فتتناسل ويبقى نوعها على الأرض . « 3 » وعامّة المفسّرين على ذلك ، ولعلّهم متأثّرون بنصّ التوراة وتوارد الإسرائيليات بهذا المعنى . جاء في سفر التكوين : ومن جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى ، ومن البهائم غير الطاهرة اثنين ذكرا وأنثى ، ومن طيور السماء أيضا سبعة سبعة ذكرا وأنثى ، لاستبقاء نسل على وجه كلّ الأرض . « 4 » وهكذا ورد في الإسرائيليات . « 5 » ولكن ما قدر السفينة حتّى يحمل فيها مثل هذا العدد الجمّ من أنواع الحيوان الأهلية والوحشية والحشار والطيور لئلّا ينقرض نسل الأحياء . بل وفي هذه الروايات : حمل الأزواج من أنواع النبات والشجر والأعشاب ، وهو من الغرابة بمكان ! ! وبحقّ قال سيّد قطب : ومرّة أخرى تتفرّق الأقوال حول مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . وتشيع في الجوّ رائحة الإسرائيليات قويّة . وتعقّبه بقوله : أمّا نحن فلا ندع الخيال يلعب بنا ويشتطّ حول النصّ احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ممّا يملك نوح أن يمسك وأن يستصحب من الأحياء ، وما وراء ذلك خبط عشواء . « 6 »

--> ( 1 ) هود 11 : 40 ؛ المؤمنون 24 : 27 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 10 ، ص 274 . ( 3 ) تفسير المنار ، ج 12 ، ص 76 . ( 4 ) سفر التكوين ، إصحاح 7 / 2 - 3 . ( 5 ) راجع : الدرّ المنثور للسيوطي ، ج 4 ، ص 423 فما بعد . ( 6 ) في ظلال القرآن ، ج 12 ، ص 62 ، مجلّد 4 ، ص 548 .